أجهزة الورق الإلكتروني المستقبلية

لون الورق الإلكتروني ليس زاهياً، هل يستخدمه أحد لعرض المواقع؟ لماذا تحتاج وضعية Eink إلى تحسين تجربة القراءة بشكل خاص للورق الإلكتروني

سأوضح وجهة نظري بالنقاط التالية:

أولاً، في الواقع، محتوى العديد من المواقع لا يركز بشكل أساسي على "عرض الصور"، بل على "قراءة النصوص". على سبيل المثال: الأخبار، مقالات المدونات، الوثائق التقنية، التقارير البحثية، المقالات الطويلة في المنتديات، والقصص عبر الإنترنت. جوهر هذا النوع من المحتوى هو النص، وليس الصور الزاهية. في هذا السياق، فإن خصائص الورق الإلكتروني تناسب تماماً: الشاشة ثابتة، غير مزعجة، وقراءتها لفترات طويلة لا تتسبب في إجهاد، بل يمكن قراءتها بوضوح حتى في ضوء الشمس.

ثانياً، قيمة الورق الإلكتروني ليست في "الترفيه متعدد الوسائط"، بل في "القراءة العميقة". شاشات LCD / OLED تناسب الوسائط المتعددة، الألعاب، وتصفح الشبكات الاجتماعية؛ بينما الورق الإلكتروني أقرب إلى نمط قراءة الكتب الورقية. الكثير من الأشخاص يشترون أجهزة قراءة الكتب الإلكترونية لقراءة طويلة، وإذا كان بإمكان محتوى المواقع (مثل المقالات أو النصوص الطويلة) أن يقام بطرق تقارب قراءة الكتب الإلكترونية، فإنه يمكن أن يتحول إلى "صفحات كتاب قابلة للقراءة".

ثالثاً، في الواقع، هناك العديد من أجهزة الورق الإلكتروني التي تمتلك القدرة على عرض المواقع، مثل: BOOX و Bigme، حيث تتوفر فيها قدرة التحديث السريع، أو شاشات الورق الإلكتروني من Dasung أو Bigme. كثير من مستخدمي هذه الأجهزة يقرؤون مقالات المدونات، الوثائق التقنية، ويكيبيديا، الأخبار، وحتى مواقع الروايات الطويلة. لكن التصميم الحالي لمعظم المواقع هو متوافق مع شاشات LCD، لذا لدى قراءتها على الورق الإلكتروني تتكرر مشاكل مثل ظهور رسوميات غير مرغوبة خلال التمرير (والتي تكون أكثر إزعاجاً على الورق الإلكتروني)، والشعور بالتأخير أثناء التمرير، وخوارزميات التحديث السريعة التي تجعل الجودة أقل وضوحاً (يبدو أن الصورة أكثر خشونة) والعناصر المزعجة.

رابعاً، ما تحله وضعية Eink هو "تجربة القراءة" وليس "مشكلة الألوان". الأهم من ذلك، تشمل الأمور الأخرى:

  • تغيير تنسيق الموقع ليصبح قريباً من نمط قراءة الكتب، قراءة صفحات بدلاً من التمرير اللانهائي
  • تقليل العناصر المزعجة
  • تعزيز تجربة قراءة النص (سيتم إطلاقها قريباً)

كل هذه المعالجات يمكن أن تجعل أجهزة الورق الإلكتروني تقرأ محتوى المواقع بشكل أكثر طبيعية، على الرغم من أن تنفيذها يجلب الكثير من التحديات التقنية الحالية.

أخيراً، هناك سبب مهم غالباً ما يتم تجاهله: وضعية Eink تستعد بالفعل لمستقبل أجهزة الورق الإلكتروني. لا يزال انطباع الكثير من الناس عن الورق الإلكتروني قائماً على "الأبيض والأسود، والألوان الباهتة". لكن في الواقع، تقنيات الورق الإلكتروني من الجيل الجديد يمكن أن تقدم ألواناً زاهية جداً، ويمكن أن تصل إلى تأثير الطباعة بالألوان الكاملة (أكثر من 60,000 لون). لذلك، ليست المشكلة اليوم هي "عدم القدرة على عرض الألوان"، بل السرعة في التحديث.

عندما يتعلق الأمر بإظهار صور ملونة مشبعة ودقيقة، فإن وقت تحديث الصورة بالكامل يصبح أطول. إذا تم استخدام "مواقع التمرير" الشائعة حالياً لتصفح المحتوى، يتطلب الأمر تحديثاً سريعاً مستمراً، لذا سيتعين على الورق الإلكتروني استخدام وضع تحديث أسرع ولكن بألوان أضعف، وإلا فلن تتماشى الصورة مع حركة التمرير. لكن إذا استخدمت أجهزة الورق الإلكتروني المستقبلية أشكالاً مختلفة، مثل:

  • أجهزة قراءة بنمط صفحتين
  • أجهزة قابلة للطي بأربع صفحات
  • شاشات متعددة الصفحات تشبه الكتب

ستكون الحالة مختلفة تماماً. كيف ذلك؟ عندما تكون تقرأ محتوى صفحتين، يمكن ألا تظهر صفحة الخلفية المرئية وتحدث ببطء في الخلفية. وبذلك، يتاح للورق الإلكتروني وقت كافٍ لإجراء تحديث عالي الجودة، مما يعرض صوراً ملونة أكثر تشبعاً وتفاصيل أدق. وعندما تقلب الصفحة، تكون الصفحة الجديدة قد اكتملت بالفعل. في هذا النوع من وضعية القراءة، يمكن للورق الإلكتروني الحفاظ على خصائصه الأصلية التي تتمثل في "القراءة المريحة مثل الورق" وفي الوقت نفسه عرض الصور ومحتوى المواقع بجودة قريبة من مستوى الملصقات الملونة.

بعبارة أخرى، تكنولوجيا "مواقع التمرير اللانهائي" التي اعتدنا عليها اليوم قد تم تصميمها في الأساس لشاشات LCD السريعة وعجلات التمرير. لكن إذا كانت أجهزة القراءة المستقبلية أقرب إلى "كتاب قابل للطي"، فإن تجربة قراءة المواقع بنمط الصفحات ستكون أكثر منطقية. وما تفعله وضعية Eink هو في الواقع استكشاف مسبق لهذا النمط من القراءة: تحويل المواقع من "تدفق معلومات متحرك" إلى "محتوى يمكن قراءته صفحة بصفحة". عندما تتطور أجهزة الورق الإلكتروني في المستقبل، سيصبح هذا النمط من القراءة أكثر طبيعية، ويمكن أن يظهر الإمكانيات الكامنة لتكنولوجيا العرض في الورق الإلكتروني.

خلاصة القول، إن وضعية Eink لا تهدف إلى تحويل الورق الإلكتروني إلى جهاز ترفيهي ملون، بل تحويل محتوى المواقع إلى شكل أكثر ملاءمة لـ "القراءة". قد لا يكون الورق الإلكتروني مناسباً ل"عرض جميع المواقع"، لكن بالنسبة لمواقع "القراءة"، فإنه قد يكون أحد أكثر الشاشات راحة. وهذه الأنواع من المحتوى على الإنترنت أكثر بكثير مما يتصور الكثير من الناس.